عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

33

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

يرفعه : « من قرأ : ألم السجدة ، وتبارك الذي بيده الملك ، قبل النوم ، نجا من عذاب القبر ، ووقي فتّاني القبر » « 1 » . وسنذكر حديث عبادة في نزول القرآن مع الميت في قبره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وروى هشام بن عمار ، حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يزيد ، عن ابن جابر ، عن أبيه ، عن عطاء بن يسار ، قال : « إذا وضع الميت في لحده ، فأول شيء يأتيه عمله ، فيضرب فخذه الشمال ، فيقول : أنا عملك ، فيقول : فأين أهلي ، وولدي ، وعشيرتي ، ما خوّلني اللّه تعالى ؟ فيقول : تركت أهلك ، وولدك وعشيرتك ، وما خولك اللّه وراء ظهرك ، فلم يدخل قبرك معك غيري . فيقول : يا ليتني آثرتك على أهلي ، وولدي ، وعشيرتي ، وما خوّلني اللّه تعالى إذا لم يدخل معي غيرك » . قال أحمد بن أبي الحواري ، حدثنا يحيى بن مليح ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله تعالى : فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [ الروم : 44 ] ، قال : في القبر . قال أحمد : فحدثت به يحيى بن معين ، قال : طوبى لمن كان له عمل صالح ، يكون وطأه في قبره . ويشهد لهذا كله ما في الصحيحين ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يتبع الميت ثلاثة ، فيرجع اثنان ويبقى واحد ، يتبعه : أهله وماله وعمله ، فيرجع : أهله وماله ، ويبقى عمله » « 2 » . وخرجه البزار والطبراني ، بسياق مطوّل ، من حديث أنس - أيضا - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من عبد إلا له ثلاثة أخلّاء ، فأما خليل فيقول له : ما أنفقت فلك وما أمسكت فليس لك ، فذلك ماله . وأما خليل فيقول : أنا معك ، فإذا أتيت باب الملك رجعت وتركتك ، فذلك أهله وحشمه . وأما خليل فيقول : أنها معك حيث دخلت ، وحيث خرجت ، فذلك عمله ، فيقول : إن كنت لأهون الثلاثة عليّ » « 3 » . وخرّج البزار والحاكم ، من حديث النعمان بن بشير ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم معناه « 4 » . وقد اختلف في رفعه ، ووقفه . وقد روي هذا من حديث عائشة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بسياق مبسوط ، وأنّ عبد اللّه بن كرز قال في هذا المعنى شعرا ، وأنشده للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن إسناده ضعيف جدا .

--> ( 1 ) حديث ضعيف ، انظر « إتحاف السادة المتقين » ( 5 / 154 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6514 ) ومسلم ( 2960 ) . ( 3 ) أخرجه الطبراني في « الأوسط » ( رقم : 2518 - الحرمين ) والحاكم ( 1 / 74 ) وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 3 / 122 ) : « ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام » . ( 4 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 74 ) .